ابن الناظم

290

شرح ألفية ابن مالك

التنبيه على ما التزموه حين صاغوا أحدا واحدى على فاعل وفاعلة من القلب وجعل الفاء بعد اللام فقالوا حادي عشر وحادية عشرة والأصل واحد وواحدة ولا يستعمل حاد وحادية الّا مع عشرة أو مع عشرين وأخواته فيقال حاد وعشرون وحادية وعشرون إلى حاد وتسعين وحادية وتسعين كما يقال ثان وعشرون وثالث وعشرون ورابعة وثلاثون ونحو ذلك وقد تضمن التنبيه على هذا كله قوله وقبل عشرين أذكرا وبابه الفاعل من لفظ العدد بحالتيه قبل واو يعتمد وحالتاه كونه على فاعل في التذكير وعلى فاعلة في التأنيث ( كم وكأيّن وكذا ) ميّز في الاستفهام كم بمثل ما * ميّزت عشرين ككم شخصا سما وأجز ان تجرّه من مضمرا * إن وليت كم حرف جرّ مظهرا واستعملنها مخبرا كعشره * أو مائة ككم رجال أو مره كم اسم لجواز كونها مبتداء ومفعولا ومجرورة بالإضافة إليها أو بدخول حرف الجرّ عليها وهي اسم لعدد مبهم المقدار والجنس ولا بد لها من مميز مذكور وقد يحذف للعلم به كما في قولك كم صمت وكم سرت وكم لقيت التقدير كم يوما صمت وكم فرسخا سرت وكم رجلا لقيت وتنقسم كم إلى استفهامية وخبرية مقصود بها الكناية عن التكثير ولكليهما صدر الكلام اما كم الاستفهامية فإن لم يدخل عليها حرف جرّ فمميزها مفرد منصوب حملا على مميز العدد المركب وما جرى مجراه إذ كانت فرعا على كم الخبرية كما أن العدد المركب فرع على المفرد وعلى هذا نبه بقوله ميز في الاستفهام كم بمثل ما ميزت عشرين فان عشرين وأخواته جار مجرى العدد المركب في افراد مميزه ونصبه لكونه في المعنى مثله فان عشرين في معنى عشرة وعشرة وان ثلاثين في معنى ثلاث عشرات وان دخل على كم الاستفهامية حرف جر جاز في مميزها النصب والجرّ فيقال بكم درهما اشتريت ثوبك وبكم درهم اشتريت فالنصب لان كم استفهامية وهي محمولة على العدد المركب في نصب التمييز والجرّ بمن مضمرة لا بإضافة كم اليه خلافا لبعضهم والدليل على ذلك من وجهين أحدهما ان كم الاستفهامية لا تصلح ان تعمل الجرّ لأنها قائمة مقام عدد مركب والعدد المركب لا يعمل الجرّ فكذا ما قام مقامه الثاني ان الجرّ بعد كم الاستفهامية